ابن الجوزي
20
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنها من صليت العود إذا لينته ، فالمصلي يلين ويخشع . والثالث : أنها مبنية على السؤال والدعاء ، والصلاة في اللغة الدعاء وهي في هذا المكان اسم جنس . قال مقاتل : أراد بها هاهنا : الصلوات الخمس . وفي معنى إقامتها ثلاثة أقوال : أحدها : أنه تمام فعلها على الوجه المأمور به ، روي عن ابن عباس ، ومجاهد . والثاني : أنه المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها ، قاله قتادة ، ومقاتل . والثالث : أنه إدامتها ، والعرب تقول في الشئ الراتب : قائم ، وفلان يقيم أرزاق الجند ، قاله ابن كيسان . قوله [ تعالى ] : ( ومما رزقناهم ) أي : أعطيناهم ( ينفقون ) أي يخرجون . وأصل الإنفاق الإخراج . يقال : نفقت الدابة : إذا خرجت روحها . وفي المراد بهذه النفقة أربعة أقوال : أحدها : أنها النفقة على الأهل والعيال ، قاله ابن مسعود ، وحذيفة . والثاني : أنها الزكاة المفروضة ، قاله ابن عباس ، وقتادة . والثالث : أنها الصدقات النوافل ، قاله مجاهد والضحاك . والرابع : أنها النفقة التي كانت واجبة قبل وجوب الزكاة ، ذكره بعض المفسرين ، وقالوا : إنه كان فرض على الرجل أن يمسك مما في يده مقدار كفايته يومه وليلته ، ويفرق باقيه على الفقراء . فعلى قول هؤلاء ، الآية منسوخة بآية الزكاة ، وغير هذا القول أثبت . واعمل أن الحكمة في الجمع بين الإيمان بالغيب وهو عقد القلب ، وبين الصلاة وهي فعل البدن ، وبين الصدقة وهو تكليف يتعلق بالمال - أنه ليس في التكليف قسم رابع ، إذ ما عدا هذه الأقسام فهو ممتزج بين اثنين منهما ، كالحج والصوم ونحوهما . والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ( 4 ) قوله [ تعالى ] : ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك ) اختلفوا فيمن نزلت على قولين : أحدهما : أنها نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه ، رواه الضحاك عن أبن عباس ، واختاره مقاتل .